الاثنين، 21 نوفمبر، 2016

اعتماد الطفل على نفسه في وضع الملابس

قد يصر الطفل بعد بلوغه العام على ارتداء ملابسه بنفسه، ولكن كل ما يستطيع فعله هو الإمساك بملابسه على جسمه ثم تركها تسقط على الأرض. وإن حاولت الأم المساعدة فإن الطفل قد يصرخ لفترة طويلة. كيف يمكن تشجيع الطفل على الاعتماد على نفسه ولكن مع التأكد من ارتداءه لملابسه؟

الكثير من الأطفال في سن 13 شهرا يعانون من نفس المشكلة. قد تشعر الأم بأنها مشكلة كبيرة. وقد تلجأ لاسلوب المكافأة عند صراخ الطفل أو اعتراضه في جميع الأحوال وذلك حتى يبلغ الطفل عاما ونصف العام. وأسلوب المكافأة بأي شيء يجعل الطفل هادئا. ويمكن للأم أن تقول لطفلها إن ساعدتك في وضع ملابسك فيمكنك الجلوس بنفسك على مقعد المائدة. وأي شيء يحب الطفل القيام به بنفسه يجب على الأم تركه يفعله، ولكن الأطفال في عمر العام الواحد يحتاجون تكرار المكافأة أكثر من مرة حتى يمتثلوا لما هو مطلوب منهم. صراخ الطفل قد يشعر الأم بالإحباط الشديد.

الأم قد تجعل طفلها يختار لون القميص الذي يفضل ارتداؤه مع إعطاء الفرصة له أن يحاول وضع الملابس بنفسه وتذكيره أيضا بأنه إن لم ينجح في ذلك فإنها سوف تتدخل حتى يضع ملابسه بدون تأخير، وعلى جميع الأحوال فإن الامر سيتم. كما أن اللعب مع الطفل يساعد على ذلك. الأطفال الصغار الذين يعتمدون على أنفسهم قد يرهقون الأم ولكن مع الصبر فإنهم يصبحون مستقلين مع قدرتهم على الاعتناء بأنفسهم عند البلوغ.

أكثر الأطفال في الشهر الثالث عشر من العمر يعتمدون على أنفسهم في خلع الملابس، ولكن وضع الملابس يمثل لهم مشكلة كبيرة. وفي هذه السن يبدو أنه لا توجد إلا طريقتين لحل هذه المشكلة: عندما يكون الطفل هادئا فإن الأم قد تشجعه على التعاون معها وتطلب منه رفع ساقيه حتى يمكن ارتداء السروال، ولكن في حالة أن لا يكون الطفل غير مستجيب فإن الأم قد تلهيه بإعطاؤه لعبة أو قطعة ملابس ليلعب بها بينما تلبسه القطعة الأخرى وفي حال كان الطفل عصبيا أو عندما يكون متعبا ومطلوب منه ارتداء البيجامة مثلا؛ فإن الأم يجب عليها الإسراع في تغيير الملابس له. وحتى إن كان الطفل متضايقا فإن الأمر يتم سريعا حتى يمكن أن يخلد إلى النوم، وهذه هي الطريقة الأسهل لأكثر الأمهات.

تعاني الكثير من الأمهات من نفس المشكلة، حيث أن الأطفال في الشهر السابع عشر يبكون بسبب الإحباط لعدم قدرتهم على ارتداء الأحذية مثلا. ومن الممكن أن تجعل الأم الحذاء أو الخف جاهزا حتى يقتنع الطفل ويرتديه بنفسه مما يجعله راضيا. ومن الممكن أيضا جعل المعطف في متناول الطفل بحيث يضع إحدى ذراعيه في الكم مما يجعله سعيدا. وأفضل الحلول هو شرح كيفية وضع الملابس أمام الطفل ثم إعطاء الطفل قطعة من الملابس حتى يحاول ارتدائها أو حتى اللعب بها.

ما قد تستطيع الأم فعله للطفل الذي يفضل الاعتماد على نفسه أثناء وضع الملابس يتوقف على وفرة الوقت الذي يستغرقه الطفل في محاولاته. فإذا كانت الأم على عجلة من أمرها فإن عليها شرح ذلك لطفلها. وعلى الطفل أن يساعد أمه وذلك بتعاونه معها حتى تضع له ملابسه بنفسها. وهذا الإسلوب يختلف عن المساعدة المباشرة. وتلك الطريقة العكسية تنجح في بعض الأحيان وهي جديرة بالمحاولة. ويمكن للأم أن تلعب مع طفلها أو تمازحه أثناء وضع الملابس له. إذا أظهر الطفل ضيقه وكانت الأم لا تمتلك الوقت الكافي، فيجب أن لا تناقشه بل عليها أن أن تخبره أن الوقت قد حان لإرتداء الملابس سريعا، ثم تقوم بذلك بشكل لطيف بقدر الإمكان حتى يتعلم الطفل ذلك بالتدريج. وبعد ذلك تطلب الأم من الطفل وضع قطعة ملابس أخرى بنفسه أثناء قيامها بأي شيء آخر. إن كانت الأم تمتلك المزيد من الوقت فإن عليها أن توجه يدي وقدمي الطفل إلى فتحات الملابس، ولكن الطفل هو من سيخرج أطرافه من الملابس حتى يكمل ارتدائها. وهذا يسمح للطفل ببعض الاستقلالية أثناء تعلمه كيفية الاعتماد على نفسه في وضع ملابسه. وهذه الطريقة قد تكون كافية لجعل الطفل يضع ملابسه بلا صراخ. في الصباح المبكر عندما لا تكون الأم في عجلة من أمرها، فيمكنها أن تري الطفل كيف يضع ملابسه. حيث تبين له فتحة إدخال الرأس وفتحات الذراعين والأرجل في الملابس. ثم تعطيه بعض الملابس ليلعب بها أثناء محاولته لذلك. وعلى الأم أن تريح نفسها وتشاهد طفلها يتعلم بنفسه. ويمكنها أيضا أن تلتقط صورا لطفلها وهو يحاول ارتداء البيجامة بشكل مضحك. وهذا بالتأكيد يحول المشكلة المزعجة إلى شيء مسلي. وعليها أن تتذكر أن هذه مرحلة مؤقتة وسوف تمر.

أثناء الشهر الثامن عشر يحاول بعض الأطفال وضع ملابسهم بأنفسهم. في بداية الأمر قد يعاني الطفل بسبب فتحة القميص الضيقة أو نتيجة وضع ساقيه الأثنتين في أحد جانبي السروال، ولكن الأمر يتطلب بعض التمرين. وعلى الأم أن تكون صبورة وتشرح للطفل كيف يكون هذا الأمر. الأطفال لا يتعلمون إن لم تقم الأمهات بتركهم يحاولون وضع ملابسهم بأنفسهم.

بعض الأطفال يتميزون بالاستقلالية الشديدة فيما يتعلق بكل شئونهم مثل وضع الملابس والنزول على الدرج والجلوس على كرسي السيارة بدون مساعدة من الأم. ويحدث هذا الأمر بداية من الشهر السادس عشر تقريبا. عندما يكون للطفل أخ أكبر فإنه يحاول تقليده في كل ما يفعله. قد تجد الأم أن الحل الأفضل هو وضع الملابس أولا في الصباح وليس قبيل مغادرة المنزل. وهذا الحل لا يجعل الأم تتعجل وضع الملابس للطفل مما يضطرها للإسراع عند الخروج. وبالإضافة إلى ذلك يمكن للأم أن تلعب مع طفلها لعبة بحيث تلهيه أثناء وضع يديه ورجليه داخل ملابسه وهذا يجعل الأمر مسليا بشكل أكبر. ويمكن أيضا الغناء أو القيام بعد الأرقام أثناء وضع الملابس. الأم سوف تشعر بالدهشة وذلك لأن طفلها سيصبح متمكنا من وضع ملابسه مبكرا. عندما يبلغ الطفل قرابة العامين سيتمكن من الاعتماد على نفسه في وضع الملابس. أما إن كان الطفل لا يميل إلى الاعتماد على نفسه فإن الأمر قد يتطلب مرور ثلاثة أعوام حتى يرتدي ملابسه بنفسه. عندما لا تكون الأم في عجلة من أمرها، من المستحسن أن تترك الطفل يحاول أن يضع ملابسه كيفما يريد ويستغرق الوقت الذي يحتاجه. وقد يرغب الطفل في ارتداء وخلع حذاؤه بنفسه وربما أحذية بقية أفراد الأسرة طوال اليوم كلعبته المفضلة.

بعد أن يتعدى عمر الطفل العام من الممكن أن ينزعج كثيرا إن لم يرتدي ملابسه بنفسه. ولكن هناك الكثير من الطرق التي تستطيع الأم بواسطتها أن تشجع استقلالية الطفل ويستمر يفعل ما هو مطلوب منه. من الطرق الناجحة المساومة مع الطفل. وعلى سبيل المثال يمكن للأم أن تلتقط قطعتي ملابس وتطلب من الطفل أن يختار إحداهما ثم تخبره أن عليهما أن يقوما بوضعها سويا. وقد يساعد أيضا وضع الملابس سهلة الارتداء مثل القمصان الواسعة أو "البللوفر" ثم القيام بذلك سويا. وإذا أظهر الطفل بعض الضيق فإن الأم يجب أن تخبره بوضوح بأن عليها أن تفعل ذلك إلى أن يمكنه القيام بذلك بنفسه. هذه الطريقة قد تنجح أحيانا ويمكن استخدامها في الأشياء الأخرى مثل تمشيط الشعر وتنظيف الأسنان بالفرشاة لأن الطفل في هذا السن لا يستطيع القيام بذلك بمفرده. حيث أن الأم تبدأ التنظيف ثم يقوم الطفل بإكمال ذلك. وإذا رفض الطفل فإن الأم يمكنها أن تقنعه بوضوح بضرورة مساعدتها له حيث أن لهجة الأم وتعابير وجهها يبينان للطفل أهمية هذا الأمر.

بعد أن يبلغ الطفل العامين ونصف العام من العمر فإنه يستطيع أن يضع ملابسه بنفسه، ولكن الأم قد تصاب بالإحباط عندما ترى طفلها يحاول بجهد وبصعوبة ارتداء الملابس مما يجعله يبكي وفي نفس الوقت يتجنب مساعدة أمه له. والإسلوب الأفضل هو إلهاء الطفل حتى يمكن مساعدته، ولكن مع كبر الطفل في العمر فإن الأم تستطيع تعديل هذا الإسلوب بإضافة بعض المساعدة. إذا كان الطفل يكره كلمة "المساعدة" فإن الأم قد تقول له مثلا "يمكننا القيام بذلك معا" ويستجيب الطفل في هذا العمر لمساعدة الأم طالما أنها لا تتدخل إلا بعد أن يعاني صعوبة في وضع الملابس. إما إذا أصرت الأم على المساعدة فإن الطفل يعاند ويصبح الأمر أكثر سوءا.


يجب على الأم أن تخبر طفلها بلطف، ولكن بشكل واضح أن عليه أن يتوقف عن محاولاته لوضع ملابسه بنفسه. وبدلا من ذلك فإن الأم تجعل الطفل يختار ما يريد أن يلبسه واللون الذي يفضله. في بعض الأحيان فإن الطفل يفضل اختيار ملابسه بنفسه، ولكن يجب عدم إرباكه بالكثير من الخيارات. تقوم الأم بلطف بإخبار الطفل بأنه إن لم يرتدي ملابسه في غضون عشر دقائق "بأي شكل كان" فإنه سيظل مرتديا ملابس النوم طوال النهار ولن يغادر الفراش. قد تكون طريقة المكافأة صعبة والأمر في النهاية يرجع للأم بوصفها هي المسئولة عن الطفل. وفي بعض الأحيان فإن الطفل قد لا يكون له مجال الاختيار في بعض الأمور.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق