الاثنين، 28 نوفمبر، 2016

قرار انجاب الطفل الثالث

الأم بعد أن يمر على إنجابها للطفل الأول والثاني سبعة سنوات، فإنها هي وزوجها قد يقرران انجاب الطفل الثالث. قد تعاني الأم من الخوف الشديد أن يكون الحمل الثالث له تأثير سلبي على أسرتها السعيدة. فماذا مثلا لو تم انجاب الطفل الثالث ثم تضررت العلاقة بينها وبين زوجها، والتي ربما قد تأثرت بالفعل بعد الحملين الأول والثاني، وماذا مثلا لو أن الطفل الثالث كان محتاجا لمزيد من الرعاية، وخاصة إن كانت الأم قد تعدت عامها السابع والثلاثين وتعرف أن احتمال المشاكل الوراثية تزداد مع كبر عمر الأم. وماذا لو لم يكن في الإمكان انجاب الطفل الثالث مما يجعل المخاوف السابقة أمرا غير ممكن. وماذا لو لم يقرر الزوجين انجاب الطفل الثالث بسبب رفض الزوجة، مما يجعلها تندم بعد ذلك. قد يبدو أن الزوجة أنانية بعض الشيء في رأي البعض، ولكنها ستعاني طويلا حتى تستطيع أن تقرر انجاب الطفل الثالث. بعض تجارب الأمهات اللاتي مررن بنفس الظروف يمكن أن تلقي بعض الضوء على هذه المشكلة، بعد الكثير من الدعاء لاتخاذ القرار السليم فإن الأم قد تقرر انجاب الطفل الثالث وبدون تأخير.

قرار انجاب الطفل الثالث قد يكون أمرا بسيطا. هل توجد امرأة تقول: أنا أشعر بالندم لأني قررت انجاب الطفل الثالث؟ والإجابة بالنفي. هل هناك أم قالت: كنت أتمنى أن أنجب المزيد من الأطفال قبل فوات الأوان؟ الإجابة في أكثر الحالات هي بالإيجاب. من المنطقي، إن كانت الأم لديها رغبة في انجاب الطفل الثالث فإن عليها تلبيتها، وخاصة إذا كانت حالتها الاقتصادية متيسرة. إن كان الزوجين قد أنجبا طفلين بالفعل، فإن الزوجة يمكنها أن تتوقع أن تتحسن علاقتها لاحقا مع زوجها حتى وإن تأثرت بسبب الحمل الثالث. الحمل الثالث أمر جيد، لأنه من النادر الندم على انجاب المزيد من الأطفال، وليس من المستبعد الندم على فوات سنوات الإنجاب. على الأم أن تقرر ما يجلب لها السعادة والاطمئنان.

عدم الرغبة في انجاب الأطفال لا يجب أن يكون بسبب عدم توفر المال، وعلى سبيل المثال إن كانت الأم قد قررت انجاب الطفل الثالث ثم تراجعت عن ذلك بعد أن وجدت مثلا أن تكاليف قضاء إجازة ستكون أقل عند وجود عدد أقل من الأطفال!! فإن هذا غير معقول بالطبع. من الأفضل للأم أن تحادث زوجها ليقررا سويا انجاب الطفل الثالث وتكون صريحة معه وتخبره عن مخاوفها وقلقها.

العلاقة بين الزوجين تتأثر دائما ولو بشكل محدود مع كل حمل جديد. ولكن من السخف الظن بأن الحمل للمرة الثالثة سوف يقضي على العلاقة الطيبة بين الزوجين، أما بالنسبة لمخاوف الزوجة المفرطة فإنها قد تنم على المبالغة في القلق. يجب على الأم أن تقرر ما سوف يجعلها سعيدة. إما أن تفوت فرصة إنجاب الطفل الثالث أو أن تقرر أن تنجب هذا الطفل والذي سوف يضيف المزيد من السعادة للأسرة.

على الزوجة أن تناقش كل مخاوفها مع الزوج. إذا قام الزوجين بمناقشة كل هذه الأشياء قبل ذلك فإن الزوجة لن تطلب النصح من الناس. بعد أن تنجب المرأة مرتين فإنها قد تقرر عدم الإنجاب للمرة الثالثة. ولكن مشيئة الله تعالى قد تؤدي للانجاب للمرة الثالثة وربما الرابعة سواء كانت الأم قد قررت أم لم تقرر. إذا كانت العلاقة الاجتماعية مع الزوج تتأثر مع كل حمل فإنه من الأفضل عدم الإنجاب مجددا. انجاب طفلين فقط ليس أمرا سيئا. وخاصة أنهم لا يكلفون الكثير من الملابس والطعام وغيرها من متطلبات الأطفال. إن كانت الأم لم تنجب غير أثنين فإنها تستطيع أن تغدق على طفليها بالمزيد من الهدايا والمزيد من النزهات. كما أن الأم سوف تمتلك المزيد من الوقت لتقضيه مع كل طفل على حدة. على الأم أن تتخيل صعوبة رعاية أربعة أطفال ومساعدتهم في الدروس أو الذهاب إلى تناول الطعام في الخارج معهم، أو السفر مع اصطحاب أربعة أطفال وهذا بالطبع سوف يضاعف من تكاليف المعيشة بوجه عام. انجاب أثنين فقط ليس شيئا سيئا. أما إذا كانت الأم قد قررت انجاب الطفل الثالث فيجب أولا أن تناقش هذا الأمر مع الزوج جيدا.

على الزوجة أن تتناقش مع زوجها حول مخاوفها إن قررت انجاب الطفل الثالث. ينبغي أيضا أن يتفق الزوجان ويقرران معا هذا الأمر. إن كانت الزوجة تشعر بالشك حول هذا الموضوع فيمكنها استشارة قريباتها. من الطبيعي أن تنتاب الأم الكثير من المشاعر المتضاربة حول هذا القرار. يجب على من حول الأم أن يتفهموا وجهة نظرها وموقفها. من الطبيعي أن تتأثر العلاقة الجيدة بين الزوجين مع حدوث الحمل مرة أخرى. ومن الطبيعي أيضا أن تقلق الأم كثيرا عندما تقرر انجاب الطفل الثالث. وخاصة إن كانت سنوات الانجاب قد قاربت على الانتهاء. قد تشعر الأم أنها بحاجة لانجاب الطفل الثالث إن كانت تحس جديا أن هذه هي الفرصة الأخيرة للإنجاب. الشك في قدرة المرأة على الإنجاب تتزايد بعد أن يتعدى عمرها الخامسة والثلاثين. وبالطبع فإنها لن تشعر بالضغط النفسي إن كانت لا زالت في الثلاثين من عمرها. وفي هذا السن فإن الأم تبحث عن الاطمئنان وراحة البال.

الأم قد لا تشعر بالضغط النفسي عندما تفكر في انجاب الطفل الثالث إن كانت صغيرة السن، ولكنه من المؤكد أن قرار إنجاب الطفل في أي عمر قد يحمل القليل أو الكثير من الحيرة والقلق. السؤال الأهم هو عندما تقرر الأم أن تنجب ما هو عدد الأطفال الذي كانت تتمنى إنجابه؟ بعض الزوجات قد يرغبن في إنجاب ثلاثة أطفال على الأقل. إذا لم تستطع المرأة أن تنجب العدد الذي تتمناه فإنها قد تجد نفسها في حيرة من أمرها وتشعر بالقلق. قد يحدث الحمل الثاني بعد مرور تسعة سنوات من الأول. وقد تتحمس الأم لحدوث للحمل الثالث بشكل سريع حتى لا يكون هناك فارقا كبيرا بين أعمار أطفالها.

يجب على الأم أن تتحدث مع زوجها في المقام الأول لتقرير انجاب الطفل الثالث. ولكن إن تم هذا الأمر وظلت الزوجة تعاني من بعض الشكوك حول قرارها فإن ذلك يعني أنها غير مستعدة للحمل مرة ثالثة. وهذا بالتأكيد لا يعني أن الأم لن تكون مستعدة لاحقا للحمل مجددا. إذا كانت الأم تشعر بالفعل أنها سعيدة بانجاب المزيد من الأطفال فإن عليها القيام بذلك، ولكن إن ظلت الشكوك تنتابها فإن عليها أن تمهل نفسها المزيد من الوقت. ليس من المعقول أن تؤجل المرأة حملها للمرة الثالثة من أجل توفير النفقات، وقد يكون هذا الأمر تلمسا لأعذار أخرى لعدم الإنجاب لأسباب أكثر وجاهة. ولكن هذا السبب لا ينطبق على كل الأسر بالتأكيد. الكثير من الناس قد يلجأون لتفسير الأشياء العامة على مستوى شخصي. علاقة الزوجين لا تتأثر بالضرورة عند إنجاب المزيد من الأطفال. إن ناقشت الزوجة زوجها حول قرار انجاب الطفل الثالث ووافقها فلا داعي لاستشارة القريبات أوغيرهن.

عندما يقرر الزوجين انجاب الطفل الثالث فإن حدوث الحمل قد لا يستغرق الكثير من الوقت، وفي نهاية الأمر فإن أسرة كثيرة العدد أفضل من غيرها وخاصة إن كان الزوجان ينتميان لعائلات كبيرة العدد ومترابطة. العائلات كبيرة العدد تتميز بالنشاط. قد يتناقش الزوجان كثيرا حول انجاب طفل جديد بالإضافة إلى غيرها من الأشياء. ربما يتفق الزوجين أيضا على اختيار الوقت المناسب لحدوث الحمل، وإذا حدث الحمل في الوقت المرتقب فإن الأمر يكون مقدرا. قد يحدث الحمل مباشرة بعد التوقف عن موانع الحمل. وفي الواقع فإن السونار قد يتم إجراؤه بعد فترة وجيزة من حدوث الحمل. حمل التوائم يحدث كثيرا عندما تكون الحامل قد تعدت الخامسة والثلاثين. إن كانت الأم لا تشعر أنها مستعدة للحمل فإنها تكون مستعدة بالفعل بعد حدوثه. إن أحست الأم بالقلق قبل الحمل فإن جميع مخاوفها سوف تختفي بعد أن يحدث حملها فعلا. الحمل بالتوائم يشعر الأم بالاطمئنان. عندما  تعلم الأم أن انجابها للطفل الثالث سوف يشعرها بالسعادة فإن اختيارها للقررا المناسب لن يكون صعبا. إن كانت المرأة متحيرة بين الحمل أو عدم الحمل، فإن هذا على الأرجح يعني أنها ترغب في انجاب الطفل الثالث.


بعد أن يقرر الزوجين انجاب الطفل الثالث يجب أن يتمسكا بهذا القرار ويمضيان قدما بدون تردد. قد لا يتأخر الحمل طويلا ويحدث بعد القليل من المحاولات. عندما يحدث الحمل للمرة الثالثة فإن الأم سوف تتخلص من مخاوفها التي قد عانت منها قبل الحمل. المرأة بعد بلوغ الخامسة والثلاثين قد تشعر بتضاؤل فرص حملها للمرة الثانية أو الثالثة، وهذا يجعلها تشعر برغبة شديدة وملحة في الحمل مجددا لشهور طويلة. الزوج قد يرفض قرار انجاب الطفل الثالث ويكون سعيدا ومكتفيا بطفلين فقط، ولكن إن كان هذا الأمر هاما جدا للزوجة، فإن على الزوج أن يجعل الباب مفتوحا أمام خيار إنجاب الطفل الثالث. إذا قرر الزوجين الحمل مجددا في وقت معين فإن موعد الولادة سيكون مناسبا لخطط الزوجين، ومع ذلك فإن تأخر حدوث الحمل سوف يعطي الزوجين فرصة قد تستمر بضعة أشهر من أجل التأكد من أن قرار الحمل مجددا هو القرار الصائب. إذا اتخذت الأم قرارها في الوقت الراهن فإنها قد تميل إلى الرغبة في الحمل. ولكن إن أجلت الأم قرارها فإنها قد تتردد حول اتخاذه. الأسرة المكونة من أربعة أفراد تظل أيضا أسرة سعيدة وقد تخشى الأم من أن تتضاءل هذه السعادة مع الحمل الجديد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق