الأربعاء، 7 ديسمبر، 2016

هل يجوز المباعدة بين الولادات

المسافة الزمنية بين الولادات قد لا تتجاوز الخمسة عشرة شهرا. بعد مرور عام من ولادة الطفل الأول فإن الزوجة قد تتناقش مع زوجها حول إنجاب طفل ثاني. عندما تطلب الزوجة النصيحة من صديقتها حول الولادات المتقاربة فإنها قد تنصحها بالمباعدة بين الولادات، وذلك لأنه في بعض الأحيان قد تجد الأم صعوبة في رعاية المولود الجديد والطفل الأول معا، وأن هذا الأمر قد يفسد العلاقة بشكل جدي بينها وبين زوجها. قد يقرر الزوجان أن يكون أطفالهما متقاربي السن، وخاصة إن كانا يستطيعان تربية طفلين معا بسهولة. هل الولادات المتقاربة أفضل أم يجوز المباعدة بين الولادات؟

بقدر ما تظن قريبات أو صديقات الزوجة بأن المباعدة بين الولادات هي الأفضل، فإن الأمر في النهاية يتعلق بحياة الزوجة وعلاقتها الطيبة مع الزوج. إذا كانت صديقة الزوجة مثلا، تكن لها الاحترام الكافي فإنها سوف تكون راضية بأن الزوجة تتخذ قرارتها بنفسها وتثق في زوجها وفي نفسها وفي اقتناعها بأن المباعدة بين الولادات أمر غير ضروري. الضرر الوحيد الذي قد يلحق الزوجة إن رفضت نصيحة صديقتها، هو أن صديقتها قد تستاء لأن الزوجة لم تأخذ بهذه النصيحة ولكنها سوف تنسى ذلك الأمر لاحقا. وفي نهاية الأمر فإنه من غير المعقول أن تتدخل نساء أخريات في حياة الزوجة حتى أن كن قريباتها أو صديقاتها، لأنه بطبيعة الحال لا تتدخل الزوجة في شؤونهن. النصيحة دائما ما تكون بهذا الشكل يمكن الأخذ ببعضها وترك بعضها الآخر. يجب على الزوجة أن لا تشعر بالقلق مما يظنه الآخرون، لأن آرائهم متعارضة ولا يمكن الأخذ بها جميعا في نفس الوقت.

يجب على الزوجة أن تخبر صديقتها بأنها تقدر نصيحتها وأنها تعلم بأن صديقتها تحاول مساعدتها، ولكن المباعدة بين الولادات لا تناسب جميع الأمهات، كما أن ردود فعل كل امرأة حول موضوع الإنجاب يختلف حسب ظروفها. من الممكن أن تخبر الزوجة صديقتها بأن موضوع الحمل مجددا بعد عام من الولادة الأولى قد تمت مناقشته مع الزوج. يمكن للزوجة أن تشرح لصديقتها بأنها لا ترغب في المباعدة بين الولادات. وفي واقع الأمر فإن قرار موعد الإنجاب للمرة الثانية لا يخص إلا الزوجة وزوجها فقط ولا حق للغير أن يستاء من هذا القرار.

قد يتكرر هذا الموقف بين الكثير من الزوجات، ربما تنصح العائلة الزوجة بأن تؤجل الحمل حتى يتخرج زوجها من الجامعة أو يجد عملا أفضل على سبيل المثال. إن كان الزوجين يمتلكان منزلا خاصا بهما وفي وضع اقتصادي جيد، فإنهما يكونان مستعدان للحمل للمرة الثانية. كل ما على الزوجين هو، إخبار عائلتيهما بحدوث الحمل. إن كان من يسدي النصيحة مخلصا فإنه سوف يحترم قرارات من يسمع هذه النصيحة.

لا داعي لإخبار القريبات حول الرغبة في الحمل مجددا، ولكن يمكن إخبارهن بعد حدوث الحمل وظهوره.

في بعض الأحيان فإن تكتم الزوجة لرغبتها في الحمل وخاصة بينها وبين قريباتها هو الرأي الأفضل، وقد لا يكون لهن الحق في التدخل في هذا الشأن. قد ترحب صديقات الزوجة بحملها وخاصة إن كانت ستنجب المزيد من الأطفال الذين سيلعبون معا. المباعدة بين الولادات ليست دائما أمرا جيدا. وقد ترزق الأم بطفل تسهل رعايته حتى وإن كان متقاربا في العمر مع من سبقه.

الكثير من الزوجات تنصحهن صديقاتهن بالمباعدة بين الولادات. قد يعاني الزوجان من بعض المتاعب المالية وهذا الأمر قد يجعل البعض من صديقات الزوجة وقريباتها ينصحنها بعدم المقاربة بين كل ولادة والتي تليها، ولكن في واقع الأمر فإنه على الرغم من أن الزوجة تحب صديقاتها وقريباتها فإن قرار إنجاب طفل ثاني في وقت قصير يجب أن يكون بين الزوجة والزوج لا غير. قد يزيد من مشاعر المودة أن لا يعرف إلا الزوجين فقط أنهما على وشك الحمل وقد يستمر الأمر سرا بينهما حتى يحدث الحمل بالفعل. وحتى حينئذ فإن على الزوجة أن لا تخبر صديقاتها إلا بعد أن تمر الفترة الأولى والحرجة من الحمل، ولكن القليل منهن قد يعرفن في بداية الحمل. من الأفضل أن لا تخبر الزوجة صديقاتها واللاتي قد لا يرحبن بحملها لأن ذلك لن يضيرهن. الزوجين هما فقط المنوط بهما رعاية المولود وليس صديقات الزوجة ولذلك فإن على الزوجة أن تتكتم رغبتها في الحمل حتى يحدث الحمل فعليا. بعض صديقات الزوجة قد يعانين من مشاكل زوجية وحدوث الحمل بشكل متقارب لن يؤدي بالضرورة إلى تكرار هذه المشاكل بين كل الأزواج.

إن كانت الزوجة ترغب في أن تخبر صديقتها بأنها لا تتقبل نصيحتها حول المباعدة بين الولادات، فإنه يمكنها أن تجلس مع صديقتها في مكان يسهل فيه تبادل النقاش الهادئ. على الزوجة أن تشكر صديقتها على النصيحة، وأيضا يجب أن تشرح لها أنها تقدر نصيحتها، ولكنها هي وزوجها يفضلان الولادات المتقاربة. ينبغي على الزوجة أن توضح لصديقتها أنها وزوجها قد قررا اتخاذا هذا القرار والخاص بهما وحدهما، وأنه لا يوجد مجال للنزاع حول هذا الأمر. ويتوقف الأمر على طريقة تفكير الزوجة والزوج ويمكن لعائلتيهما إسداء النصح حول هذا الأمر، ولكن يجب أن يوضع في الحسبان أن العلاقة الطيبة بين الزوجة وقريباتها لا تبرر أن يتدخلن في شؤونها، وذلك لأن الأزواج يختلفون عن بعضهم البعض. إن كان الزوجان قد قررا الحمل مجددا في وقت قصير بعد الحمل الأول، فلا داعي للتردد.

قد تكون المسافة الزمنية بين الولادتين الأولى والثانية لا تتجاوز العامين، وذلك عندما يحدث الحمل الثاني بعد بلوغ الطفل الأول عاما ونصف العام. قد يكون التقارب بين الولادات متعبا في بداية الأمر، ولكن الإنجاب يستحق هذا التعب. يجب أن تعلم الزوجة أين توجد مصلحة أسرتها. العلاقات داخل كل أسرة تختلف بين كل أسرة وغيرها.

من المفيد أن تأخذ الزوجة المزيد من الوقت لتفكر في نصيحة صديقتها حول أهمية المباعدة بين الولادات. قد يكون من الجيد أيضا أن تأخذ الزوجة بآراء بعض الأمهات الأخريات. ربما لا تكون نصيحة صديقة الزوجة منمقة بالشكل الكافي ولكن بعض هذه النصيحة قد يكون صادقا. يجب على الزوجة وزوجها ان ينظرا إلى موضوع الحمل المتقارب من جميع الزوايا وذلك لأن وجود طفلين في المنزل قد يشكلا عبئا على والديهما إن كانا متقاربي السن. من الأفضل للزوجة أن تتأكد من أن زواجها لن يتأثر بتقارب الولادات. يجب أن لا تتخذ الزوجة قرارا بالحمل بعد مرور عام من الحمل الأول إن كان الأمر متعلقا فقط بأن يكون أطفالها متقاربي السن. في بعض الأحيان فإن ما يتخيله الإنسان او يتمناه ليس دائما هو الأفضل واقعيا. وإن كانت الزوجة قد فكرت في الأمر من مختلف الجهات وشعرت بالإرتياح حول قرارها، فإن عليها أن تخبر صديقتها بأنها قد فكرت في نصيحتها هي وزوجها، ولكنهما يشعران أن الولادات المتباعدة أمرا لا يناسبهما. من الأفضل للزوجة أن تطلب المساعدة والتشجيع والدعم من صديقاتها وقريباتها في وقت انتظار الحمل لأن هذه أمورا هامة، وهذا بالطبع لن يسبب استياؤهن.


من الممكن أن تكون الزوجة صريحة مع صديقاتها، وذلك لأن المباعدة بين الولادات أو المقاربة بينها يتناسب مع ظروف كل امرأة على حدة. هذا القرار يرجع للزوجين وليس لأحد غيرهما. إن شعر الزوجان برغبتهما في الحمل مجددا بعد عام من الحمل الأول، فلا داعي للتردد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق