الأربعاء، 29 سبتمبر، 2010

إرتفاع مستوى حموضة وجلوكوز الدم - الأعراض والأسباب والوقاية والعلاج



يعاني حوالي 43% من مرضى السكري من النوع الأول حالة تتسم بإرتفاع شديد في سكر الدم تكون متزامنة مع إرتفاع حموضة الدم، وتعتبر تلك الحالة شديدة الخطورة على حياة المرضى لأنها تتسبب في وفاة ما يقارب من 7% ممن يصابون بها وخاصة في من هم فوق الستين عاما، وفي كثير من الأحيان تكون هذه الأعراض هي أولى مؤشرات الإصابة بالنوع الأول، ونفس هذه الحالة تحدث مع المريضات الحوامل كإرتفاع في حموضة الدم لكنها تتميز بإنخفاض جلوكوز الدم لمستوى قد يصل إلى 60 مليجرام لكل ديسيليتر، أما مرضى السكري من النوع الثاني فنادرا ما يتعرضون لهذه المضاعفات.

تظهر أعراض حالة إرتفاع حموضة وجلوكوز الدم بصورة مفاجئة، حيث يتبول المريض بكثرة وبصورة متكررة فيفقد جسمه كثيرا من الماء، مما يحدث به حالة من الجفاف فيشعر بعطش شديد، مما يدفعه إلى شرب كميات كبيرة من المياه، كما أنه يشعر بالإجهاد والتعب والنعاس، وبعد ذلك يفقد المريض شهيته للطعام وفي أغلب الأحيان يصاب بالغثيان مما يدفعه للتقيئ، ويلاحظ أن تنفس المريض يحمل معه رائحة الفاكهة وقد تظهر هذه الأعراض في المريض قبل تشخيصه بالسكري من النوع الأول، مما يدفع من حوله للظن أنه مصاب بنزلة برد عادية.

إصابة مريض السكري بعدوى جرثومية تدفع الجسم لإفراز هورمونات تقلل نشاط الإنسولين بالإضافة إلى أنها تزيد من جلوكوز الدم، وقد يحدث ذلك أيضا نتيجة نقص الإنسولين بسبب نسيان المريض أخذ الجرعة في الوقت المناسب، وهذا يدفع الكلى للتخلص من الجلوكوز الزائد عن طريق إفرازه في كميات كبيرة من البول تؤدي لحدوث جفاف وعطش، كما أن عدم دخول الجلوكوز لخلايا العضلات يشعر المريض بالتعب، ثم يقوم الجسم بعد فقده للجلوكوز في حرق دهون الجسم كمصدر بديل للطاقة، ولأن الدهون عند حرقها تنتج جزيئات (الكيتون) فيؤدي ذلك لرفع حموضة الدم ويتحول بعض (الكيتون) إلى مادة (الأسيتون) التي تعطى رائحة الفاكهة.

بسبب خطورة حالة إرتفاع جلوكوز وحموضة الدم، تعتبر الوقاية في هذا الصدد أساسية للحفاظ على حياة المريض، حيث أنه يجب قياس نسبة (الكيتون) في بول المريض بصورة يومية، كما يجب قياس جلوكوز الدم بشكل مستمر وخاصة عند إصابة المريض بأية عدوى جرثومية مما قد يؤدي لإمتناعه عن الطعام، ومع ذلك يجب على من يرعى المريض أن يتأكد من أخذه حقنة الإنسولين في موعدها، كما يجب على الأم الحامل أن تتناول ما يكفيها ويكفي الجنين من الكربوهيدرات لضمان مستوى طبيعي من الجلوكوز حتى لا يتحول الجسم للدهون ليستمد منها الطاقة اللازمة له.

قد تحدث حالة إرتفاع جلوكوز وحموضة الدم بصورة مفاجئة كأول مؤشر على إصابة المريض بالسكري، وهي حالة يصعب كثيرا تداركها وعلاجها خارج المستشفى، لذا يلزم نقل المريض سريعا لقسم الطوارئ حيث يتم إمداده عن طريق الوريد بالسوائل والإنسولين الذي يخلصه من جلوكوز الدم المرتفع، كما يجب إمداده بالبوتاسيوم كبديل للبوتاسيوم الذي تم فقده في البول، وعندما تستقر حالة المريض تبدأ خلايا الجسم بإستقبال الجلوكوز من الدم، وبذلك لا يحتاج الجسم لإستهلاك الدهون مما يجعل المريض يتخلص سريعا من جزيئات (الكيتون)، فتنخفض حموضة الدم.

الهايبوجلايسميا - أعراض وأسباب الإنخفاض الشديد في مستوى جلوكوز الدم وعلاجه



تعتبر الهايبوجلايسميا (Hypoglycemia) أحد أخطر الأعراض الجانبية المصاحبة للعلاج بالإنسولين وغيره من العلاجات الدوائية المحفزة لإفراز الإنسولين، والهايبوجلايسميا تحدث كإنخفاض شديد في سكر الدم وتنتشر بين الأفراد المصابين بالنوع الأول من السكري أكثر من المصابين بالنوع الثاني، كما أنها أكثر إنتشارا بين مريضات السكري أثناء الحمل، كما يتعرض المسنين المصابين بالمرض للهايبوجلايسميا أكثر من الأقل عمرا، وهي تختلف حسب درجة حدوثها، فمنها الحالات البسيطة والتي يصل فيها مستوى سكر الدم إلى 70 مليجرام لكل ديسيليتر، أما الحالات الخطيرة فقد تنخفض هذه النسبة حتى 45 مليجرام لكل ديسيليتر.

تختلف أعراض الهايبوجلايسميا أو إنخفاض جلوكوز الدم بإختلاف المريض وحسب حالته الصحية، وهذه الأعراض متعددة وكثيرة فلا يمكن أن تظهر جميعها على المريض، تبدأ هذه الأعراض بصورة خفيفة على هيئة الشعور بالجوع والعصبية الشديدة مع ظهور عرق غزير وقشعريرة وإرتعاش مع تسارع ضربات القلب وتتوقف كل هذه الإعراض مع إعطاء المريض العلاج المناسب، فإن لم يحدث ذلك تبدأ الأعراض في التفاقم مما يؤدي لفقدان المريض لتركيزه فتتأثر حواس السمع والبصر لديه، مما يفقده الإحساس بالزمان والمكان والإتجاهات، ويبدأ في الهذيان وقد يفقد الوعي في النهاية.

يحدث الإنخفاض الشديد في جلوكوز الدم لعدة أسباب مختلفة، أهمها مبالغة المريض في الحفاظ على مستوى منخفض بشدة لجلوكوز الدم خوفا من مضاعفات مرض السكري، وتصاب الحوامل بالهايبوجلايسميا بنفس الطريقة بسبب الخوف على الجنين، وقد يحدث ذلك أيضا نتيجة حقن المريض لنفسه بالإنسولين سريع المفعول بدلا من النوع طويل المفعول عن طريق الخطأ مما يخفض سكر الدم بطريقة مفاجئة، وتعتبر التمرينات الرياضية العنيفة والتي تخفض من جلوكوز الدم أحد أسباب هذه الحالة، كما من الممكن أن يفوت المريض إحدى وجباته الغذائية بالرغم من تعاطيه الإنسولين مما يجعله عرضة لإنخفاض شديد في جلوكوز الدم.

للوقاية من الهايبوجلايسميا يجب على المريض أن يداوم على قياس سكر الدم بمقياس الجلوكوز وخاصة عند شعوره ببداية الأعراض السابق ذكرها، وقد لا تظهر هذه الأعراض في كثير من المرضى وخاصة في المصابين بالسكري لسنوات طويلة مما يؤدي لتعود الجسم على الهايبوجلايسميا، ولذلك يجب قياس الجلوكوز قبل وبعد ممارسة التمارين الرياضية وخاصة العنيفة منها، وقبل النوم وبين الفترات الطويلة وبين وجبات الطعام فإذا كان القياس أقل من 100 مليجرام لكل ديسيليتر يتم البدء فورا في علاج المريض.

يتم علاج الحالات الخفيفة من الهايبوجلايسميا بواسطة تناول المريض لما يقرب من 16 مليجرام من الجلوكوز على هيئة 4 أقراص، كما يمكن الحصول على نفس كمية الجلوكوز من تناول ملعقتي سكر عادي أو ملعقتي عسل نحل، أو شرب كوب (225 جرام) من اللبن، وبعد تناول المريض للعلاج بثلث ساعة يتم قياس سكر الدم، فإذا لم يصل للمستوى الطبيعي يتم تكرار إعطاؤه نفس كمية العلاج فإذا لم ينجح ذلك يتم نقله للمستشفى، أما في الحالات الشديدة من الهايبوجلايسميا فيكون المريض فاقدا للوعى مما يتطلب مساعدته بحقنه بالجلوكاجون وهو هورمون يخفض من الإنسولين ويرفع مستوى جلوكوز الدم.

الثلاثاء، 28 سبتمبر، 2010

مضاعفات مرض السكري - القدم السكرية وأنواعها وأسباب حدوثها وطرق الوقاية والعلاج



تعتبر القدم السكرية أحد أخطر مضاعفات مرض السكري لأنها في كثير من الأحيان تستلزم بتر بعض أو كل أصابع الأقدام وفي الحالات الأكثر خطورة قد يحدث بتر لكامل القدم أو الساق أسفل الركبة وذلك للحفاظ على حياة المريض، ويمثل مرضى السكري أكثر من نصف حالات البتر في الإجمال، وبالرغم من ذلك فإن اللجوء لإجراء البتر قد تراجع في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ مع التقدم الطبي وإنتشار الوعي الصحي لدى المرضى بخطورة مضاعفات مرض السكر، ووجود أطباء أخصائيين في علاج أمراض الأقدام وجراحتها.

الأعراض المرضية للقدم السكرية تصنف إلى نوعين؛ النوع الأول يبدأ على هيئة قطع أو جرح أو أية قروح أو بثور محدودة قد تصاب بها قدم المريض تتطور إلى تقيحات والتي تتدهور بشكل سريع مع إهمال علاجها كي تشكل قرحة عميقة قد تتعدى الجلد وأنسجة القدم لتصل إلى العظام مما يستلزم البتر، أما النوع الثاني فيظهر بصورة ترقق في عظام القدم والكعب وحدوث تشوه بها نتيجة ضعف وتدهور عضلات القدم، فتفقد القدم شكلها الطبيعي وتتفاقم الحالة مع إستمرار المريض في الإعتماد على قدميه ممايزيد التشوهات الحادثة بها.

الأسباب الكامنة وراء الإصابة بالقدم السكرية متعددة، أهمها عدم ضبط مستوى جلوكوز الدم لسنوات طويلة مع إرتفاع نسبة الهيموجلوبين المرتبط بسكر الدم أو مايسمي بـ (HbA1c) عن 7%، وجلوكوز الدم المرتفع يؤثر على وظائف الأعصاب وخاصة الطرفية منها كأعصاب القدم والساق ويقلل من تدفق الدم المغذي لها، مما يفقد المريض بصورة تدريجية إحساسه بأقدامه، فلا يشعر بأي إصابة في قدمه ممايؤدي للتداعيات السابق ذكرها، وسكر الدم المرتفع يساهم في تقليل مناعة الجسم للبكتيريا بالإضافة إلى أنه يوفر بيئة ملائمة لتكاثر الجراثيم التي تفاقم من تقيحات القدم المصابة.

يسهل الوقاية من الإصابة بالقدم السكرية، وهذا لأن الإصابة لا تحدث إلا بعد تشخيص السكري بسنوات طويلة قد تصل إلى 8 سنوات، يمكن أثناءها خفض مستوى الجلوكوز لنسبة أقل من 7% مما يمنع آثاره المدمرة على الأقدام، كما يجب زيادة تدفق الدم للقدمين عن طريق الإقلاع عن التدخين وتقليل نسبة الكوليسترول، ويستحسن إستخدام أحذية طبية لحماية الأقدام ،ويجب على المريض أن يتفحص أقدامه يوميا فإذا إكتشف أية إصابة بها فعليه اللجوء لأخصائي علاج الأقدام في نفس اليوم، ويجرى سنويا إختبار لقياس ضغط الدم في الأقدام ومقارنته بمثيله في الذراعين للتأكد من تدفق الدم بشكل طبيعي في القدمين.

يتم علاج حالة القدم السكرية من خلال طرق عديدة من أهمها إعطاء المريض مضادات الأكسدة مثل (ألفا ليوبيك أسيد) والذي يوقف التدهور الناشئ في الألياف العصبية، وفي كثير من الأحيان يتم اللجوء للجراحة حيث يتم توسيع مسارات الأعصاب من خلال تقليل ضغط العضلات والعظام المحيطة بها، وبذلك يستعيد المريض إحساسه بقدميه بشكل طبيعي، كما يتم توسيع الشرايين والأوردة المغذية للساق والقدم عن طريق تركيب دعامات داخلية، وذلك لضمان تدفق الدم إليها بشكل طبيعي.

الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

مضاعفات مرض السكر - أمراض الأعصاب وأعراضها وأسبابها وكيفية الوقاية منها وعلاجها



أكثر من ثلثي مرضى السكري يعانون من تدمير للأعصاب يتفاوت في شدته من مريض لآخر، ولكن هذه المضاعفات لا تحدث إلا مع إهمال ضبط مستوى سكر الدم لمدة لا تقل عن 10 سنوات، وذلك لأن تدمير الأعصاب يحدث تدريجيا بفقدان المريض للإحساس وخاصة في أعصابه الطرفية في الأيدي والقدمين لكن بعضها يظهر فجأة عند حدوث عطب لبعض الألياف العصبية الإرادية المتحكمة في عضلة معينة فيفقد المريض القدرة على تحريكها، أو تصاب الأعصاب اللاإرادية المتحكمة في الهضم مما يؤخر حركة الطعام في جسم المريض.

تختلف أعراض تدمير الأعصاب بإختلاف نوع هذه الأعصاب، فالأعصاب الطرفية عند تأثرها بالسكري تشعر المريض بالخدر والتنميل وفقدان الإحساس بأطرافه، وقد يشعر المريض بالدوار عند وقوفه فجأة لأن أعصاب القلب لا تتجاوب بالسرعة الكافية مع النشاط العضلي فلا يضخ القلب القدر الكافي من الدم اللازم للحركة، وعند حدوث خلل في جذور الإعصاب في مناطق إتصالها بالعمود الفقري يشعر المريض بإلم شديد في أحد جانبي صدره أو بطنه، وقد تصاب الأعصاب التي تنبه المريض بإمتلاء مثانته فيتسبب ذلك في ركود البول في المثانة وحدوث إصابات جرثومية بها.

حتى الآن لم يتوصل العلماء والباحثين تحديدا للكيفية التي تحدث بها أمراض الأعصاب بسبب إرتفاع جلوكوز الدم، والسبب وراء ذلك أن الجلوكوز عند زيادته عن الحد الآمن في جسم المريض يسبب آثارا عديدة مدمرة أهمها أنه يحدث إختلالا وقصورا في حركة الدم وخاصة داخل الأوعية الدموية الدقيقة، كما أنه يحد من فاعلية خلايا الدم المختلفة مثل الخلايا الحمراء والبيضاء، وبذلك لايصل القدر الكافي من الأكسجين للأعصاب، ويرجح بعض العلماء أن الجلوكوز الزائد له تأثير مباشر على الأعصاب لأنه يتفاعل مع خلايا وبروتينات الدم مكونا مركبات كيماوية غريبة عن الجسم تتسبب في تدمير الألياف العصبية.

يجب الحرص على الوقاية من مضاعفات السكري المتعلقة بالأعصاب، لأن بعضها قد يسبب حدوث حالة القدم السكرية التي إذا أهمل علاجها فإنها تتطلب عملية البتر، وفي بعض الأحيان قد تتسبب إصابة أعصاب القلب في موت المريض، والوقاية من كل ذلك ليس بالأمر الصعب لأن هذه المضاعفات تستلزم سنوات طويلة لكي تحدث، كما أن منعها لا يتطلب سوى الحفاظ على جلوكوز الدم في الحدود الآمنة بالإضافة إلى اللجوء للطبيب المختص عند حدوث أي أعراض أولية مثل فقدان الشعور بالحرارة في الجلد، أو نقص الإحساس بالقدم أو أصابع اليدين، أو الإصابة بالإسهال أو الإمساك نتيجة لحدوث خلل في أعصاب الأمعاء.

لا يوجد علاج لبعض أمراض الأعصاب التي تصيب مرضى السكري ولحسن الحظ فإنها تشفى ذاتيا بدون تدخل طبي وقد يستغرق الأمر بضعة شهور أو مايقارب العام حتى تختفي هذه الأعراض كما توجد علاجات مختلفة لكل نوع من الحالات الأخرى السابق ذكرها، يأتي على رأسها إستخدام العلاجات الدوائية، كعلاج تأخر وبطء عملية الهضم، وإعطاء المريض أحد مضادات الأكسدة (ألفا ليبويك أسيد) الذي يقلل من شعور المريض بالتنميل في أطرافه، ويتم تدريب المريض على إفراغ مثانته كل 3 ساعات، وقياس نبض قلبه عند القيام بمجهود عضلي، كما يجب عليه فحص قدميه يوميا للتأكد من خلوها من الإصابات.

الخميس، 23 سبتمبر، 2010

مضاعفات مرض السكر - الفشل الكلوي وأسبابه والوقاية منه وعلاجه



تعتبر أمراض الكلى والفشل الكلوي من أخطر المضاعفات التي تصيب مرضى السكري لأنها تسبب تهديدا خطيرا لحياة المرضى، وهذه المضاعفات تصيب 25% من مرضى النوع الأول و4% من مرضى النوع الثاني وتظهر كتدمير للكلى بعد 13 عاما من تشخيص السكري وقد تتطور إلى فشل كلوي بعد 18 عام من الإصابة بالمرض، وهي فترة طويلة لأن أعراض الفشل الكلوي لايشعر بها المريض إلا بعد فقدان 75% من وظائف الكلى لديه، ولذلك يمثل مرضى السكري بنوعيه أكثر من ثلث مرضى الفشل الكلوي إجمالا. وبالرغم من ذلك فإن التشخيص المبكر لمرض الكلى يجنب أكثر من نصف مرضى السكر الفشل الكلوي.

يتحول الجلوكوز الزائد في دم مرضى السكر إلى مادة السوربيتول وهي مادة تسبب تدميرا للشعيرات الدموية في الكلى، كما أن زيادة الجلوكوز تغير من وظيفة أحد بروتينات الدم وهو المسئول عن توسيع الأوعية الدموية فيقوم بسد هذه الأوعية، كما أن الكلى تعمل فوق طاقتها لكي تخلص الدم من الجلوكوز الزائد، وهذا يؤدي لتضخم الأنابيب الشعرية بها والتي يمر منها الدم ليتم ترشيحه وتخليصه من الجلوكوز الزائد ليفرز في البول، كما أن إرتفاع ضغط الدم يزيد من العبء على هذه الأنابيب الشعرية، وبعد مرور 18 عاما مع إهمال خفض الجلوكوز تفقد الكلى 80% من وحدات الترشيح والتي تصل لنصف مليون وحدة في كل كلية فيصاب المريض بالفشل الكلوي.

يجب على مرضى السكري من النوع الأول قياس كمية البروتينات والكرياتينين في البول وذلك بعد تشخيص السكري لديهم بأربع سنوات، أما مرضى النوع الثاني فيتم هذا الإجراء مباشرة بعد تشخيص السكري لديهم، وبعد ذلك يتم هذا الإختبار لجميع المرضى سنويا. فإذا كانت النتائج تدل على إرتفاع مستوى البروتينات والكرياتينين فهذا علامة على حدوث تدهور في الكلى فيجب عندئذ البدء في خفض جلوكوز الدم للمستوى الطبيعي، وتقليل إستهلاك البروتينات والدهون الحيوانية للحد من الكوليسترول، وخفض ضغط الدم عن طريق التقليل من تناول ملح الطعام وإنقاص الوزن وممارسة الرياضة.

ويوجد حاليا نوعان من العلاجات الدوائية وهي مجموعة (مانعات ACE) ومجموعة (مانعات ARB) وهي ذات مفعول وقائي يمنع تدهور الكلى كما أنها تخفض من ضغط الدم مما يحول دون تدمير الكلى في مرضى السكر. وينصح بعض الأطباء بتناول هذه العلاجات كإجراء وقائي لجميع مرضى السكر، أما البعض الآخر فيفضل عدم تناولها إلا بعد ظهور نسب عالية من البروتينات والكرياتينين في بول المرضى كعلامة على تدهور الكلى.

لا يحدث الفشل الكلوي في مرضى السكري إلا بعد مرور أكثر من 18 عاما من الإهمال المستمر في تقليل الجلوكوز والكوليسترول في الدم مع وجود ضغط دم مرتفع لدى هؤلاء المرضى. وبعد حدوث الفشل الكلوي يجب إجراء الغسيل الكلوي للمريض حيث يمرر دم المريض في جهاز يرشحه من النفايات ثم يعاد ضخ الدم مرة أخرى لجسم المريض، ويتم ذلك 3 مرات أسبوعيا في المستشفى، ويمكن الإستغناء عن الغسيل الكلوي عن طريق إجراء عملية زرع كلى، ويفضل أن تكون الكلية من متبرع حي وذا قرابة للمريض حتى تقل إحتمالات رفض جسم المريض للكلية.

الثلاثاء، 21 سبتمبر، 2010

مضاعفات مرض السكري - ضعف الإبصار وأسبابه والوقاية منه وعلاجه



تتعدد مضاعفات مرض السكر فهي تظهر كأمراض في القلب والكلى والعيون، والمضاعفات التي تصيب العيون أخطرها لأن أعراضها لا تظهر إلا بعد تدهور عين المريض مما يؤدي لصعوبة علاجه، لذلك يلزم فحص عيون مرضى السكر بصورة دورية بعد تشخيص مرض السكر لديهم، وأمراض العيون التي تصيب مرضى السكر هي المياه البيضاء والمياه الزرقاء (الجلوكوما) ولكن أخطرها هو المرض الذي يصيب شبكية العين ويؤدي لتضبيب الرؤية في مراحله المبكرة، وفي حالة إهمال علاج هذا المرض قد يؤدي لضعف شديد في البصر أو يؤدي إلى الإصابة بالعمى.

يبطن العين من الداخل نسيج يعرف بالشبكية والتي تستقبل الضوء فيتمكن الإنسان من الإبصار، وبسبب وجود زيادة غير طبيعية في سكر الدم لدى مرضى السكري تتمزق الشعيرات الدموية في العين محدثة بقع دموية في الشبكية تتحول لجلطات دموية تؤدي لخدشها وحدوث نزيف بها فإذا تسرب الدم إلى مركز الشبكية يشعر المريض بتضبيب الرؤية، وكبديل للشعيرات الدموية الممزقة يقوم الجسم بتكوين أوعية دموية ضخمة ذات جدران رقيقة تتمزق بسهولة وتؤدي إلى المزيد من نزف الدم داخل العين وبسبب ضخامة هذه الأوعية تنفصل شبكية العين فيفقد المريض القدرة على الإبصار.

قد تصيب أمراض العيون السابق ذكرها الأشخاص غير المصابين بالسكري، ولكن مرضى السكري هم الأكثر تعرضا لها من غيرهم. فالمرض الذي يسبب إنفصال شبكية العين يصاب به 85% من مرضى السكر من النوع الأول وحوالي 60% من مرضى النوع الثاني وذلك في حالة إهمال علاج السكر لمدة قد تصل لعشرين عاما، والسبب في تباين هذه النسب أن النوع الأول من السكري يظهر في سن مبكرة مما يزيد التأثير الضار لجلوكوز الدم على شبكية العين بعكس النوع الثاني الذي تتأخر الإصابة به، وبالرغم من صعوبة الشعور بمضاعفات السكري التي تصيب العين إلا أن هذه المضاعفات تمتاز بسهولة الوقاية منها.

لا يحدث الإنفصال الشبكي إلا بعد تسعة سنوات من إهمال علاج الجلوكوز المرتفع في الدم، لذا يجب خفض سكر الدم للحدود الآمنة بالإضافة لخفض ضغط الدم كضمان للوقاية من هذا المرض، ولأن أعراض هذا المرض يصعب الشعور بها إلا بعد تدهور حالة المريض، فيجب على المريض قبل مرور 4 سنوات من تشخيصه بالسكري من النوع الأول إجراء فحص بواسطة طبيب عيون متخصص في فحص شبكية العين للتأكد من خلوه من هذا المرض، أما المرضى من النوع الثاني فيجب أن يتم فحصهم مباشرة بعد التأكد من إصابتهم بالسكري، وبعد ذلك يتم تكرار هذا الفحص لكل المرضى سنويا.

يمكن علاج الحالة الأولى عندما تتمزق الشعيرات الدموية في الشبكية إذا أمكن التشخيص المبكر للمرض عن طريق إجراء فحص دوري لعين المريض وفي حالة ظهور هذا المرض يتم إجراء تعديلات تحول دون تدمير الأوعية الدموية في العين، أما إذا تدهورت حالة المريض وأصيب بإنفصال شبكي جزئي فيمكن علاجه عن طريق جراحة الليزر وقد أثبتت هذه الجراحة نجاحا وصل لنسبة 95% في منع إصابة مرضى السكري بالعمى. وفي حالة حدوث إنفصال شبكي كامل فيتم إستبدال الجسم الزجاجي في العين بسائل صناعي مما يعيد الشبكية إلى مكانها الطبيعي في العين.

تجنب مضاعفات مرض السكر عن طريق تقليل الكوليستيرول والدهون في الجسم



يعاني مرضى السكري من نقص الإنسولين أو وجود مقاومة من الجسم له. مما يتسبب في إرتفاع سكر الدم ويؤدي ذلك الإرتفاع بعد سنوات إن لم تتم السيطرة عليه إلى مضاعفات مثل ضعف الإبصار. ويتسبب مرض السكر أيضا في مضاعفات من نوع آخر لأنه يغير من طريقة تعامل الجسم مع الدهون ممايجعل هذه الدهون تتراكم داخل الأوعية الدموية مما يحدث مرض الشريان التاجي. ويتركز الضرر الحادث من إرتفاع سكر الدم على الأوعية الدموية الدقيقة كالشعيرات الدموية في العين، بعكس الدهون والكوليستيرول التي تؤثر أساسا على الأوردة والشرايين والقلب.

يعرف الكوليستيرول كأحد أنواع الدهون الموجودة في الأغذية الحيوانية كاللحوم الحمراء والدواجن والبيض واللبن كامل الدسم، والجسم البشري أيضا يقوم بتصنيعه لأنه يدخل في تكوين الهورمونات الجنسية وفي تكوين جدران الخلايا، وتكمن خطورة الكوليستيرول عند الإسراف في تناول الأطعمة الغنية به فيتراكم على جدران الأوعية الدموية مع الكالسيوم ويسد هذه الأوعية فيمنع الدم من الوصول للقلب فيصاب المريض بأزمة قلبية وهي عرض من أعراض الذبحة الصدرية، ويجب خفض مستوى كلا من الجلوكوز والكوليستيرول في الدم لأن الكوليستيرول له نفس خطورة الجلوكوز في أحداث مضاعفات مرض السكر.

على مريض السكر بجانب قياس مستوى سكر الدم يوميا أن يقوم بقياس الكوليستيرول على الأقل مرتين في السنة. والكوليستيرول ينقسم حسب كثافته لثلاثة أنواع، أهمها النوعين عالي الكثافة ومنخفض الكثافة. والنوع عالي الكثافة يسمى بالكوليستيرول المفيد لأنه يقوم بإزالة أي إنسداد في الأوعية الدموية بعكس النوع منخفض الكثافة الذي يسد هذه الأوعية ويسبب مرض الشريان التاجي، وعلى ذلك فيجب على مريض السكري أن يرفع من مستوى الكوليستيرول عالي الكثافة لنسبة لا تقل عن 50 مليجرام لكل ديسيليتر على أن لا تزيد نسبة النوع منخفض الكثافة عن 100 ميلجرام لكل ديسليتر.

لتقليل الكوليستيرول الضار أو النوع منخفض الكثافة يجب على مريض السكر تجنب الدهون في اللحم الأحمر وجلود الدواجن ولا يتناول اكثر من 3 بيضات إسبوعيا، كما أن تناول كل من القشدة والزبد والحليب والجبن كامل الدسم يؤدي لزيادة الكوليستيرول المنخفض الكثافة. أما السردين والتونة والماكريل وهي مصادر غنية بالحمض الدهني (أوميجا 3) فإنها تساعد على تخلص الجسم من الكوليستيرول الضار. والزيوت النباتية يخلو معظمها من الكوليستيرول منخفض الكثافة بل أن بعضها مثل زيت دوار الشمس والمحتوى على فيتامين هـ يخلص الجسم من الكوليستيرول الضار.

يجب أيضا على مرضى السكر الحرص على زيادة النوع المفيد أو الكوليستيرول عالي الكثافة. ويمكن ذلك عن طريق ممارسة الرياضة بشكل يومي لمدة لا تقل عن ساعة حيث يستهلك الجسم جلوكوز الدم الزائد عن الحاجة وبعد ذلك يبدأ في حرق الدهون وهذا يزيد من كمية الكوليستيرول المفيد في الدم والذي يقاوم ويمنع إنسداد شرايين وأوردة الجسم. والأطعمة ذات المحتوى العالي من النياسين مثل الكبد والخبز الأسمر (وهو يحتوي أيضا على الألياف) تزيد من الكوليستيرول عالي الكثافة وفي نفس الوقت تقلل من الكوليستيرول الضار.

الأربعاء، 15 سبتمبر، 2010

سكر الحمل - ماهي أسبابه ومخاطره وطرق الوقاية منه وعلاجه



يعتبر سكر الحمل ثالث أنواع مرض السكري وهو أقل ضررا من النوعين الأول والثاني، بسبب قصر مدة الإصابة به وشفاء الأم الحامل منه سريعا بعد عملية الوضع. ومن الناحية الإحصائية لاتتجاوز نسبة النساء الحوامل اللاتي يصبن بهذا المرض 5%، وسكر الحمل يشبه مرض السكري من النوع الثاني في الأسباب والأعراض وطرق الوقاية والعلاج وهو يختلف كثيرا عن النوع الأول. وهذا المرض لايصيب إلا الحوامل الخاليات من مرض السكر وهو يحدث بعد الشهور الأربعة الأولى من الحمل وبعد إكتمال أغلب أعضاء الجنين مما يمنع إصابته بتشوهات خلقية.

أسباب سكر الحمل متعددة ولكن أهمها هي الأسباب الوراثية كوجود أقارب للمرأة الحامل مصابين بالنوع الثاني من مرض السكر، ويزداد إحتمال الإصابة بالمرض إذا كانت المرأة المقدمة على الحمل مصابة بالسمنة أو كانت أكبر من 24 عاما عند الحمل، مع قلة نشاطها العضلي. وتتكرر الإصابة بهذا المرض مع تزايد مرات الإنجاب، كما أنه ينتشر بين النساء ذوات البشرة السمراء، ويبدأ هذا المرض في الظهور بسبب إفراز هورمونات من المشيمة تؤدي لمقاومة جسم المريضة للإنسولين، مما يؤدي لتراكم الجلوكوز وإرتفاع نسبته في الدم مع تناقصه داخل خلايا الجسم.

يؤدي تراكم الجلوكوز في دم المريضة إلى حدوث مضاعفات تتمثل في إضعاف البصر لديها، وحدوث تأثيرات سلبية على الكلى والأعصاب والقلب، وبسبب عجز الأنسولين عن إدخال الجلوكوز داخل خلايا الجسم تشعر المريضة بالإجهاد المستمر. وينتقل الجلوكوز المتراكم في دم الأم من خلال المشيمة إلى دم الجنين مما يزيد إفراز الجنين للإنسولين والذي يحول الجلوكوز لدهون تتكون حول جسم الجنين، وهذا يجعل وزن المولود يتجاوز 4 كيلجرامات بالرغم من عدم إكتمال نموه، وبسبب زيادة حجمه ووزنه قد يؤدي للولادة المبكرة، أو إلى ضرورة اللجوء للولادة القيصرية.

من الضروري وقاية الأم من مرض سكر الحمل، وذلك لأن أكثر من نصف الحوامل اللائي عانين منه يصبن بالسكري من النوع الثاني خلال بضعة سنوات، كما أن المولود معرض للإصابة بالسمنة أو بمرض السكري خلال مراحل نموه بدرجة أكبر من غيره، ولكن كل ذلك لايمنع أن الوقاية من هذه التداعيات ممكنة بل ويسهل إنجازها عن طريق التبكير في الحمل قبل الوصول لسن 24 عاما، ويجب قبل الحمل تعديل طرق التغذية لدى الأم بواسطة متخصصين في التغذية، وخفض الوزن بطريقة مستمرة حتى الوصول للوزن الطبيعي بممارسة الرياضات الخفيفة مثل المشي.

يجب على المرأة الحامل إذا كان أحد أبويها أو أخوتها مصاب بالنوع الثاني من السكري إجراء إختبار مستوى الجلوكوز في الدم مع بداية النصف الثاني من الحمل. فإذا تعدت نسبة السكر بعد ساعة من تناول الأم للجلوكوز 135 ميلجرام لكل ديسليتر فمن المرجح إصابتها بسكر الحمل، وبعد التأكد من التشخيص يجب إجراء تعديلات في تغذية الأم مع ممارسة الرياضة حتى يتم خفض جلوكوز الدم، فإن لم تنجح هذه التعديلات وأستمرت نسبة الجلوكوز مرتفعة فيتم الحقن بالإنسولين مع قياس الجلوكوز يوميا وفي أغلب الحالات يتم الشفاء من المرض بعد الولادة.

الجديد في علاج مرض السكر - طرق وأجهزة ومستحضرات في طور التجارب



يحدث مرض السكر من النوع الأول بسبب مهاجمة جهاز المناعة لخلايا بيتا الموجودة في البنكرياس وهي المسئولة عن إفراز الإنسولين مما يدمر هذه الخلايا فيفقد المريض القدرة على إفراز الإنسولين ويصاب بداء السكري. والمرجح أن الخلايا المناعية تهاجم خلايا بيتا لأن خلايا بيتا تفرز أحد الإنزيمات مما يثير الخلايا المناعية فتبدأ في تدميرها، وبناء على ذلك يحاول العلماء والباحثين أن يتوصلوا لطريقة تمنع جهاز المناعة من تدمير خلايا البنكرياس عن طريق تخليق لقاح مضاد لهذا الإنزيم مما يمنع تدمير الخلايا المفرزة للإنسولين.

نجح العلماء في الحصول على نتائج مبشرة في إستعادة خلايا بيتا التي تم تدميرها بواسطة جهاز المناعة وذلك عن طريق زرع خلايا جذعية مأخوذة من أجسام المرضى لكي تتحور إلى خلايا بيتا وبالفعل تم شفاء بعض المرضى من السكري من النوع الأول وبدأ الإنسولين يفرز لديهم بشكل طبيعي من البنكرياس لمدة وصلت إلى 3 سنوات. وفي تجربة أخرى نجح الباحثون في تخليق نوع من البروتينات يعمل على إسترداد خلايا بيتا ويتم حاليا تجربة هذا البروتين على مرضى النوع الأول. ويلزم لنجاح الإجراءات السابقة إعطاء المرضى أدوية تقلل من النشاط المناعي.

يتميز الأشخاص المعرضون للنوع الأول من السكري بوجود أجسام مضادة للإنسولين والإنزيمات وهذه الأجسام المضادة هي أسلحة جهاز المناعة التي يهاجم به خلايا المريض، وعند قياس كمية هذه الإجسام يتضح مدى إحتمال إصابة الشخص بالسكري، وعلى ذلك يحاول العلماء وقاية هؤلاء الأفراد من المرض عن طريق إعطائهم علاجات مثل الريتيوكسان والذي أثبت قدرته في تأخير ظهور المرض. كما تم تجربة إستخدام مثبطات جهاز المناعة والتي أظهرت نتائج مبشرة، كما يجري حاليا دراسة إعطاء المرضى الإنسولين كعلاج وقائي يقلل من تدمير خلايا بيتا.

البنكرياس الصناعي هو عبارة عن جهاز يحاكي عمل البنكرياس الطبيعي، وهو يتكون من مجس يوضع في جسم المريض، و يشعر هذا المجس بمدى إرتفاع مستوى الجلوكوز في الدم فيرسل إشارة إلى مستودع ممتلئ بالإنسولين فيقوم بحقن كمية من الإنسولين تتناسب مع هذا الإرتفاع، ويحدث كل هذا بدون تدخل من المريض، وقد أثبت البنكرياس الصناعي فاعلية أكبر من طرق الحقن التقليدية. ولوقف معاناة المرضى من حقن الإنسولين تجرى تجارب لإنتاج الإنسولين على هيئة أقراص تتناول بالفم أو بخاخات للإستنشاق وأيضا على هيئة قطعة لاصقة تمتص من خلال الجلد.

يعاني أغلب مرضى السكري من النوع الثاني من البدانة، وهذا جعل الكثير منهم يجرون جراحات لتصغير المعدة، وقد أكتشف العلماء حديثا أن أكثر من 80% من هؤلاء المرضي يشفون تماما من مرض السكر بعد إجراء هذه الجراحة حتى قبل أن يفقدوا الوزن الزائد، ويفسر ذلك بأن تلك الجراحة تقضي على بعض إنزيمات الأمعاء والمسئولة عن حدوث مرض السكر من النوع الثاني، وفي خلال السنوات القادمة ستظهر علاجات تتشابه في تأثيرها مع بعض إنزيمات الجسم الطبيعية، كالإنزيمات المسئولة عن تأخير الهضم في المعدة مما يبطئ دخول الجلوكوز في الدم، وعلاجات أخرى تقلل من نشاط الكبد في تحويل الكربوهيدرات إلى جلوكوز.

الأحد، 12 سبتمبر، 2010

الوقاية من مرض السكر - وعلاج بدايات السكري من النوع الثاني



على الرغم من أن النوع الأول من مرض السكر يصعب الوقاية منه، إلا أن النوع الثاني يمكن بسهولة منع الإصابة به بشرط إتخاذ إجراءات علاجية وقائية في وقت مبكر للمرضى المعرضين لهذا النوع من السكري. وذلك لأن المعرضين لهذا المرض يصابون بحالة تسمي ماقبل السكري أو بدايات السكري قبل إصابتهم الفعلية بمرض السكر من النوع الثاني بسنوات طويلة قد تصل إلى 12 عاما. وتتسم هذه الحالة بنسب سكر في الدم أعلى منها في الشخص الطبيعي ولكنها أقل من الحد الذي يمكن عنده تشخيصهم كمرضى بالسكر.

وتوجد عوامل عدة تتفاوت في أهميتها ترفع من مدى إحتمال إصابة شخص بحالة ما قبل السكري، وأهمها وجود أقارب لهذا الشخص وخاصة أقارب الدرجة الأولى مصابين بالسكري من النوع الثاني، ثم يلي ذلك في الأهمية الإصابة بالسمنة أو السمنة المفرطة، وثالث هذه العوامل هو بلوغ الشخص المعرض لمرض ماقبل السكري للأربعين من العمر. أما إذا أصيبت امرأة بما يسمى سكر الحمل أو أنجبت طفل يزيد وزنه عن أربعة كيلوجرامات ونصف. أو تم تشخيص مرض تكيس المبايض لديها فيحتمل بشدة إصابتها أيضا بحالة ماقبل السكري.

وعلى أي شخص يجد لديه كل أو بعض العوامل السابقة أن يقوم بعمل تحليل لنسبة جلوكوز الدم وذلك بعد صيام عن الطعام لمدة 8 ساعات فإذا أظهرت النتائج أن مستوى جلوكوز الدم لديه يترواح بين 100 حتي 125 مليجرام لكل ديسيلتر فيعتبر المريض مصابا بحالة ما قبل السكري، أو يمكن إجراء تحليل ثاني بإعطاء المريض محلول من الجلوكوز ثم قياس سكر الدم بعد ذلك بساعتين فإذا كانت النسبة تتراوح بين 140 حتى 198 مليجرام لكل ديسيلتر فيعتبر مصابا بنفس الحالة.

ومن الأرقام المذكورة سابقا يتضح أن المصاب بحالة ما قبل السكري هو في منتصف الطريق بين الشخص الطبيعي وبين الشخص المصاب فعليا بمرض السكر، لأنه عند إجراء التحليل الثاني فنجد أن الشخص الطبيعي لديه نسبة جلوكوز أقل من 140 بينما مريض السكر لديه نسبة أعلى من 198 مليجرام لكل ديسليتر ، ومع أن المريض لم يشخص فعليا بمرض السكري إلا أن ذلك لا يمنع إحتمال إصابته بمضاعفات المرض مثل مرض القلب لأن حالة ماقبل السكري يصعب تشخيصها بسبب أعراضها الخفية مما قد يؤدي لإهمالها لسنوات طويلة.

ويجب بعد التأكد من تشخيص حالة ماقبل السكري الإسراع في القيام بخطوات علاجية تحول دون تطور هذه الحالة لمرض السكر من النوع الثاني، وأشد هذه الخطوات أهمية هي خفض الوزن حتى الوصول للوزن الطبيعي أو على الأقل فقدان 12% من وزن الجسم وذلك بتناول المزيد من الفواكه والخضر والتقليل من الكربوهيدرات والدهون، أما المشي السريع لمدة ساعتين ونصف أسبوعيا فإنه يخفض إحتمال تحول حالة ما قبل السكري لمرض السكر بنسبة 60%، أما العلاجات الدوائية التي تؤخذ بالفم والتي تقلل جلوكوز الدم فهي تمنع الإصابة بالسكر بنسبة 28%.

السبت، 11 سبتمبر، 2010

أحدث علاج لمرض السكر - مضخة الإنسولين مزاياها وفوائدها وطريقة إستعمالها



يحدث مرض السكر عند توقف البنكرياس عن إفراز الإنسولين، فيكون العلاج هو تعاطي الإنسولين بالحقن، وكتطور لطريقة الحقن التقليدية ظهرت مضخة الإنسولين التي تمد المريض بالإنسولين بطريقة أقرب لطريقة إفراز الإنسولين من البنكرياس من طريقة الحقن التقليدية. وهذا يجعل مضخة الإنسولين أفضل وأكثر فائدة من حقن الإنسولين بشرط أن يتم التدريب على إستخدامها مع توافر الموارد المالية اللازمة لشرائها وصيانتها. فهي تتميز بالحفاظ على مستوى طبيعي لجلوكوز الدم بدون إرتفاعات أو إنخفاضات شديدة والتي قد تحدث مع إستخدام طريقة الحقن بالإنسولين طويل المفعول ولكن مضخة الإنسولين يعيبها إرتفاع ثمنها.

وقد حدث تطور كبير في الأنواع المختلفة من مضخات الإنسولين في السنوات الأخيرة، مما جعلها أحد أهم الحلول المطروحة لمشكلة توقف إفراز الإنسولين خاصة في مرضى السكر من النوع الأول، فعند قياس مستوى السكر الهيموجلوبيني لدى مستخدمي مضخة الإنسولين وجد أن النتائج أفضل منها لدى مستخدمي الإنسولين بالحقن. وقد واجه مستخدمي المضحة عدد أقل من نوبات نقص مستوى جلوكوز الدم أو مايسمى بالهايبوجلايسيميا، وبالإضافة إلى ذلك إنخفض إحتياج المرضى للإنسولين بما يقارب الربع عند إستخدامهم للمضخة نظرا لما تحدثه المضخة من إستقرار أكبر في مستوى جلوكوز الدم.

ويضاف إلى ذلك أن مريض السكر يتمكن من تغيير كمية الإنسولين المستمدة من المضخة بمقدار عشر وحدة إنسولين ويستطيع زيادة أو تقليل الكمية الإنسولين لتواءم عدد معين من الساعات حسب زيادة نشاطه أو حسب مواعيد تناوله للطعام وهو مالا يمكن القيام به عند استخدام الإنسولين طويل المفعول، فالمضخة تقوم بضخ كميات محدودة من الإنسولين سريع المفعول طوال الوقت كما أن المريض بمجرد ضغطة زر في المضخة يستطيع أن يحصل على جرعة أكبر من الإنسولين قبل تناوله الطعام، كما يستطيع نزع المضخة لساعتين على الأكثرعند قيامه بأي نشاط يستهلك جلوكوز الدم.

وبالرغم من إرتفاع سعر مضخة الإنسولين بما يربو عن 5000 دولار وقد تتكلف لصيانتها أكثر من مئتي دولار سنويا مع حدوث بعض الإلتهابات إذا تم إدخال قسطرة المضخة في جلد المريض بطريقة خاطئة، إلا إنها الضمان الأكيد لمنع أية مضاعفات قد تنجم من إرتفاع مستوى الجلوكوز في الدم بعد سنوات طويلة. كما أن تلك المضخة هي طريقة مثلى لضبط مستوى السكر لدى مريضات السكر الراغبات في الحمل والإنجاب لأن المضخة توفر طريقة محكمة تمنع أية تغيرات شديدة في مستوى السكر خاصة لدى المرأة الحامل.

توفر الشركات المنتجة لمضخات الإنسولين دعم فني لمرضى السكري، يتمثل في تدريب هؤلاء المرضى على إستخدام المضخة بمساعدة مدربين متخصصين لضمان الإستعمال السليم، كما يمكن أن يتم إستبدال المضخة من الشركة بأسرع وقت ممكن لدى حدوث أي عطل بها. وبعد تعود المريض على إستعمال المضخة يجب الإستمرار في قياس سكر الدم أربع مرات على الأقل يوميا بمقياس جلوكوز الدم وخفض أو رفع كمية الإنسولين من المضخة حسب مستوى جلوكوز الدم، ويجب أيضا الإحتفاظ بحقن ووحدات من الإنسولين طويل المفعول إحتياطية في حال حدث عطل مفاجئ لمضخة الإنسولين.

الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

ماهو الفرق بين النوع الأول وبين النوع الثاني من مرض السكر؟



توجد فروق كبيرة بين النوع الأول والثاني من مرض السكري مما يجعلهما تقريبا نوعين مختلفين تمام الإختلاف من الأمراض بالرغم من التشابه الكبير في أسميهما، ويتضح هذا الإختلاف بشدة في أسباب النوع الأول وأسباب النوع الثاني، وأيضا عمر المريض عند الإصابة بأحد النوعين و في طرق العلاج المختلفة التي توضع لكل نوع منهما، ولكن كلا النوعين يتشابهان كثيرا في الأعراض بل ويتطابقان في نوعية وشدة المضاعفات وذلك في حال حدوث الإهمال في العلاج أو عند إهمال ضبط مستوى سكر الدم لسنوات طويلة .

حتى نهاية تسعينات القرن الماضي جرى العرف على تسمية السكري من النوع الأول بسكر الأطفال، أما النوع الثاني فتم تسميته بسكر البالغين. فقد ظن العلماء في السابق أن النوع الأول لايصيب إلا الأطفال والنوع الثاني لايصيب إلا البالغين وهذا خطأ لأن النوع الثاني بدأ ينتشر بين الأطفال في السنوات الأخيرة بسبب تفشي السمنة بالإضافة لقلة الحركة بين صغار السن، أما بالنسبة للنوع الأول من السكر فقد يصاب به من هم فوق الخمسين من العمر ولذلك فقد تم تغيير اسم المرض من سكري الأطفال إلي السكري من النوع الأول، وسكر البالغين صار يعرف بالنوع الثاني من مرض السكر.

أسباب النوع الأول من مرض السكر مختلفة كليا عنها في النوع الثاني وتتركز هذه الأسباب في تدمير الجسم لبعض خلاياه، حيث يقوم جهاز المناعة داخل جسم المريض بمهاجمة خلايا موجودة في البنكرياس وهي الخلايا التي تفرز الأنسولين والسبب في هذا الخلل المناعي هو فشل جهاز المناعة في التفريق بين الخلايا المفرزة للأنسولين وعدة أنواع من الفيروسات بسبب وجود تشابه شكلي بين هذه الفيروسات وبين هذه الخلايا، أما عند إصابة شخص ليس لديه هذا الخلل المناعي بأحد هذه الفيروسات فلا يقوم جهاز المناعة بمهاجمة خلايا الجسم فلا يصاب الشخص بمرض السكر.

يغلب على النوع الثاني من مرض السكر العامل الوراثي، ويتضح ذلك من إنتشاره بين عدة أفراد في عائلة واحدة وذلك بعكس النوع الأول الذي قد يظهر في أحد الأفراد ولا يظهر في بقية أفراد عائلته. وهذا العامل الوراثي يؤدي لحدوث مقاومة من الجسم لإمتصاص الإنسولين ولكن أعراض النوع الثاني لا تبدأ في الظهور إلا في وجود السمنة المفرطة والتي بالطبع ترتبط بتناول كميات زائدة من الطعام وقليل من الألياف مع قلة الحركة أو بذل مجهود عضلي وذلك لأن زيادة دهون في الجسم تزيد من مقاومة الجسم للإنسولين.

النوع الأول من السكري يختلف كثيرا في طريقة علاجه عن النوع الثاني، وذلك لأن حقن الأنسولين هو العلاج الأساسي لهذا النوع ثم تأتي ممارسة الرياضة كوقاية من المضاعفات.أما في النوع الثاني فإنه لا يتم الإستعانة بحقن الإنسولين إلا في المراحل الأخيرة من المرض ويكون أساس العلاج هو تقليل النشويات والدهون والبروتينات مع زيادة الألياف الغذائية في طعام المريض وممارسة الرياضة يوميا لحرق الدهون التي تفاقم من مقاومة خلايا الجسم للإنسولين مع أخذ علاجات دوائية بالفم تقلل من مقاومة الجسم للإنسولين أو تزيد إفرازه أو تقلل جلوكوز الدم.