الأحد، 24 أبريل، 2011

الدورة بعد الاربعين - كل ما يخص سن اليأس والحمل



بالنسبة للعديد من النساء، يعتبر الوقت الذي تحصل فيه المرأة على معلومات كافية عن الدورة الشهرية هو فترة البلوغ أو فترة سن اليأس. وقد تعتقدين أنه بعد سنوات المراهقة، سوف تصبح الدورة الشهرية منتظمة، وغير متغيرة حتى بداية سن اليأس، ولكن هذا الإعتقاد خاطئ. الدورة الشهرية تفقد إنتظامها أو تتوقف بسبب حدوث الحمل، أو تناول حبوب منع الحمل، وبسبب الإصابة بالأمراض. وقد تكون الدورة الشهرية لديك غير منتظمة حسب إختلاف مراحل العمر وسنوات القدرة على الإنجاب.

أثناء عقد العشرينات من العمرعادة ما تختفي الإضطرابات الهرمونية التي تصاحب مرحلة البلوغ وتصبح غير موجودة تقريبا. كما ان مستويات الهرمونات لديك تصبح متزنة بشكل يختلف تماما عن ذي قبل. ولا تحدث الدورة الشهرية بإنتظام كامل، ولكن يكون متوسط الفترة الزمنية الفاصلة بين الدورة والتي تليها بالنسبة للمرأة هي 28 يوم. وفي بعض الأحيان يكون إنتظام الدورة الشهرية كبيرا، وخاصة إذا كنت تستخدمين حبوب منع الحمل. وذلك لا يعني بالضرورة، شعورك بالقلق، إذا حدث عدم إنتظام في الدورة الشهرية. لأن الدورة الشهرية في المرأة أمر بالغ التعقيد وهي عبارة عن تفاعلات بين الأعضاء الداخلية وبين الهرمونات المفرزة من الغدة النخامية، والدرقية والمهاد، والتفاعلات البيئية مثل الضغوط النفسية، والتغذية وعدد ساعات النوم وممارسة الرياضة. وكل ما سبق يؤثر بشكل كبير على الدورة الشهرية أيضا.

ما هي الحالات التي تستدعي القلق وما هي الأعراض التي تستلزم إستشارة طبيبة أمراض النساء؟ إذا كنت تشعرين بالضيق من التغيرات الجسمانية، أو تشعرين بتقلب المزاج بشكل مستمر أثناء الدورة الشهرية، فيجب عليك المسارعة في إستشارة الطبيبة للتأكد من خلوك من أية أسباب مرضية غير ظاهرة، مثل الإكتئاب أو الاورام الليفية في الرحم، أو انتباذ بطانة الرحم.

إذا كنت تشعرين بالقليل من الإنزعاج أثناء الدورة فهذا أمر طبيعي، ولكن إذا أحسست بآلام شديدة ومستمرة، أو إن كانت آلاما لا يمكن التخلص منها عن طريق تناول الأدوية المسكنة للألم مثل الايبوبروفين، فيجب عليك في هذه الحالة مقابلة الطبيبة للتأكد من خلوك من أية إلتهابات، أو حدوث تمزق في الأنسجة، أو غيرها من الأسباب الغير ظاهرة.

إذا كانت توجد هناك أسباب لحدوث الحمل، فيجب عليك عمل إختبار الحمل المنزلي وذلك عند تأخر أو غياب الدورة عن موعدها. كما أن غياب الدورة حتى وإن لم تكوني حاملا لا يجب أن يسبب لك القلق، لأن هذا الغياب قد يحدث بسبب كثرة ممارسة التمارين، أو التعرض للضغوط النفسية، أو بسبب تناول أنواع معينة من الأدوية. أم إذا مرت أكثر من ثلاثة أشهر من غياب الدورة الشهرية مع عدم وجود حمل، فيجب عليك في هذا الوقت زيارة الطبيبة حتى يمكن التأكد من خلوك من الإضطرابات الهرمونية، أو تكيس المبايض المتعدد أو إختلالات إفرازات الغدة النخامية. إذا حدث الحمل، ولا حظت أن دم الدورة غزير على غير العادة، فقد يكون هذا الأمر علامة على حدوث الإجهاض. أما إذا كان دم الدورة غزير بإستمرار، فيجب على الطبيبة التأكد من خلوك من سرطان الرحم، أو من إضطرابات الغدة الدرقية.

وكل هذه الحالات يمكن علاجها. ويجب عليك عدم التواني في إستشارة الطبيبة، وذلك إن أحسست أن هناك شيئا على غير ما يرام، أو وجود أي إختلالات تشعرين بها في جسدك. أثناء سنوات العمر فيما بين العشرين والثلاثين، وخاصة فيما بعد الخامسة والثلاثين، فإن إفراز الجسم من هرمون الاستروجين يبدأ في التناقص. وقد تجدين أن الدورة الشهرية قد أصبحت قصيرة، حيث أنها تصبح أقل من 28 يوم. وقد تلاحظين أيضا عدم إنتظام مواعيد الدورة، أو زيادة أعراض ما قبل الدورة الشهرية، مع زيادة وغزارة دم الدورة، وقد تظهر العديد من هذه التغيرات في نفس الوقت. وهذه الإضطرابات الهرمونية قد يرجع حدوثها إلى حالة ما قبل سن اليأس، وهي تعني ببساطة الفترة السابقة لسن اليأس.

وعندما تبدأ مستويات الاستروجين في التناقص، تبدأ الخصوبة في التدهور أيضا. وقد تشعر المرأة ببعض التغيرات المرتبطة بسن اليأس، ومنها تناقص سمك وجفاف أنسجة المهبل، وليونة الثدي، وزيادة الدهون المتراكمة في الجسم خاصة في منطقة الوسط، مع شعور المرأة بالقلق وخاصة أثناء الليل. كما أن المرأة قد تتعرض لهذه التغيرات لمدة 15 عاما قبل توقف الدورة الشهرية نهائيا. وبالنسبة لبعض النساء فإن هذه التغيرات الجسمانية قد تكون أكثر حدة وذلك خلال مرحلة ما قبل سن اليأس من نفس التغيرات المصاحبة لسن اليأس. وفي الواقع فإن معظم النساء خلال نهاية سنوات الثلاثينات يتوقف لديهن حدوث الدورة.

إن كنت تعانين بشدة من الإضطرابات الهرمونية والتغيرات الجسمانية المصاحبة لها، فيجدر عليك أولا البدء في تغيير أسلوب حياتك، وذلك من أجل التخلص من الأعراض المزعجة للدورة. قومي بتناول الطعام الصحي ومارسي القليل من التمارين الرياضية، وتجنبي الشد العصبي، وأحصلي على القدر الكافي من الراحة مما يسهل التخلص من هذه الأعراض. وإن لم تحل المشكلة من خلال هذه التغييرات في أسلوب الحياة، فيجب عليك إستشارة طبيبة أمراض النساء، وذلك من أجل الحصول على علاجات هرمونية، إما على هيئة حبوب منع حمل للمساعدة على الإتزان الهرموني، وأما على هيئة علاجات لبدائل هرمون الاستروجين.

بالنسبة إلى بعض النساء، فإن سنوات ما قبل سن اليأس قد تعني العديد من التغيرات في صحة القلب. وإن كان لديك أي نوع من الأعراض القلبية، مثل عدم إنتظام ضربات القلب، أو تسارعها، فقومي على الفور بمقابلة الطبيبة للكشف عن أية مشاكل غير ظاهرة في القلب. وبعد الكشف على هذه الأعراض القلبية بواسطة الطبيبة، فإنك قد تجدين أن بعض الأعراض القلبية هي جزء من أعراض الدورة الشهرية. كما يجب معرفة ما هي الأعراض الطبيعية وغير الطبيعية التي تظهر على جسمك.

عادة ما تشعر المرأة بالعديد من التغيرات في جسدها قبل سبعة سنوات كاملة من توقف الدورة الشهرية. وهذا يعني أن سنوات ما قبل سن اليأس تشعر بها المرأة في بداية الأربعينات من العمر. وبسبب وجود أسباب وراثية وعوامل أخرى، فإن المرأة قد تتوقف دورتها الشهرية خلال الأربعينات من العمر. ولكن في أكثر النساء فإن الدورة ستكون أقصر في هذا العمر. وعلى العكس مما يحدث في العديد من السيدات خلال الثلاثينات من العمر، فإن البعض منهن قد تصبح لديهن الدورة خفيفة. أما التبويض فإنه يحدث على فترات متباعدة، على عكس التبويض أثناء العشرينات أو الثلاثينات، كما أن الخصوبة تأخذ في التناقص والتدهور.

وإن لم يفلح التغيير في إسلوب الحياة خلال فترة الثلاثينات من العمر في تقليل متاعب الدورة الشهرية، فيكون لزاما عليك تحديد موعد مع الطبيبة من أجل الحصول على علاجات وبدائل هرمونية. وبالنسبة لأغلب النساء، فإن الإنتقال من سنوات حدوث الدورة الشهرية إلى سنوات ما قبل سن اليأس، يعتبر أمرا مريحا وله العديد من الأوجه الإيجابية. كما ان التغيرات التي تطرأ على جسم المرأة لا يمكن منع حدوثها. والمعاناة الجسمانية او النفسية، بسبب هذه التغيرات لا يمكن التخلص منها بشكل كامل. ويجب على أي امرأة في أي عمر أن تعرف موعد بداية الدورة وموعد نهايتها وذلك في كل شهر، وإعطاء الإهتمام الكافي للتغيرات الحادثة في الجسم. وبهذه الطريقة إذا لاحظت أي شيء غير طبيعي أو مزعج، فمن الأفضل مناقشة هذا الأمر مع طبيبة أمراض النساء.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق