الاثنين، 25 أبريل، 2011

الدورة بعد الاربعين



تصل المرأة إلى سن اليأس بشكل تدريجي وغير محسوس. ولا يسبب سن اليأس لها أي نوع من الإنزعاج لأنها لا تشعر بأعراضه بصورة سريعة. وقبل أن تعرفي أنك بلغت هذا السن فسوف تشعرين بالقليل من الإختلافات في حالتك الجسمانية والنفسية. وأغلب السيدات يتجنبن ولا يرغبن في الحديث حول سن اليأس، ويعتقدن أن الكلام حول هذا الموضوع شيء سابق لأوانه. كما أن البعض منهن يتصورن أن الجهل بسن اليأس وأعراضه أفضل بكثير من معرفة أية أشياء عنه. ولكنهن يعترفن وخاصة من بلغن الاربعين من العمر، أن الدورة الشهرية بدأت تظهر علامات عدم الإنتظام.

وعلى العكس من الإعتقاد الشائع، فإنه يحدث كثيرا أن تأتي الدورة الشهرية في غير موعدها مرتين أو أكثر في السنة. أما إذا حدث لديك هذا الأمر أكثر من ثلاثة مرات، فعليك أن تعرفي أن هناك أسباب غير طبيعية وراء ذلك. وقد لا تتجاوز هذه الأسباب التعرض للضغوط النفسية. أما إذا قمت بزيارة الطبيبة ولم تجد أية أسباب ظاهرة لتأخر الدورة، فإنه يوجد إحتمال كبير، أنك وصلت سن اليأس في وقت مبكر بعد الاربعين. يعتبر إضطراب مواعيد الدورة الشهرية بالفعل هو أول علامات سن اليأس بعد الاربعين. دم الحيض في سنوات ما قبل سن اليأس يتعرض لتغيرات كثيرة، وقد يتفاوت عدد أيام الدورة بشكل كبير، كما أن الدم قد يكون خفيفا أو شديد الغزارة.

عادة ما ينزل دم الحيض بعد مرور الأثنى عشر يوما الأولى من الدورة الشهرية، وفي هذه الفترة يتزايد إفراز الاستروجين. ولكن أثناء التبويض، وهو العملية التي تخرج فيها البويضة من المبيض إلى قناة فالوب ليتم تخصيبها، فإن البروجسترون يتزايد إفرازه. وإذا لم يكن هناك حمل، فإن الجسم سوف يتوقف عن إفراز الاستروجين والبروجسترون. وبعد هذا الوقت فإن الدورة الشهرية سوف تحدث. وإذا حدث الأمر بهذا الشكل، فيمكننا القول أن مستويات الهرمونات متزنة بصورة طبيعية. أكثر النساء في نهاية الثلاثينات من العمر أو بعد الاربعين تظل أجسادهن تفرز الاستروجين. ولكن إفراز البروجسترون يختلف، لأن الجسم يفرز منه كميات أقل. فإذا حدث غياب للتبويض، فإنه يعني أنه لا يوجد إفراز كاف لهرمون البروجسترون. وفي هذه الحالة فإن هذا الأمر يعتبر إصطرابا هرمونيا.

ومما يزيد الأمر سوءا في هذا الوقت، هو وجود الكثير من الاستروجين الزائد عن حاجة الجسم، وهذه الزيادة تؤدي للعديد من الاضرار. وهذا الأمر بالتأكيد يفاقم من ظهور أعراض ما قبل سن اليأس بسبب نقص الإتزان الهرموني. ويعتبر كل من تساقط الشعر وتقلب المزاج وضعف الذاكرة، وظهور اورام ليفية في الرحم، بالإضافة إلى زيادة الوزن من بعض علامات ما قبل سن اليأس ومن علامات نقص الإتزان الهرموني. وإذا كانت الدورة الشهرية عند الأم قد بدأت في نفس العمر الذي بدأت فيه الدورة عند ابنتها، فإن ظهور أعراض ما قبل سن اليأس سوف تكون في نفس العمر في الأم والابنة.

يعتبر نزول دم الدورة بعد الاربعين بشكل غير منتظم أمرا طبيعيا، ولكن إذا إستغرق نزول هذا الدم أكثر من أسبوعين، أو إذا نزل دم الحيض بعد توقف الدورة لمدة ستة أشهر مع عدم وجود الحمل - ولذا يلزم التأكد من حدوثه او عدم حدوثه - أو إذا كانت الدورة تتطلب تغيير الفوطة الصحية كل ساعة، أو إذا كنت معرضة للإصابة بمرض السكر أو السمنة أو سرطان الرحم أو إرتفاع ضغط الدم، فإنه في جميع هذه الحالات يكون من المستحسن إستشارة الطبيبة على الفور.

قبل تناول أية علاجات، فإنك سوف تحتاجين إلى القيام ببعض الفحوصات الطبية لإستبعاد بعض الحالات المرضية. وتفضل الكثير من الطبيبات إستخدام منظار الرحم، وذلك لأنه يمكنهن من فحص الرحم مباشرة والتأكد من خلوه من أية أعراض غير طبيعية. كما أن فحص المهبل بالموجات الصوتية يعتبر أيضا من الإختبارت الهامة. بالإضافة إلى أن إجراء خزعة الرحم يؤدي إلى إستبعاد إحتمالات السرطان، ولكنها لا تصلح لتشخيص الاورام الليفية في الرحم، أو الزوائد اللحمية في الرحم. وعلى الرغم من أن الجراحة هي أحدى طرق علاج إختلالات الدورة الشهرية أو النزيف، فهي ليست الطريقة الوحيدة المتاحة للعلاج. وقبل إجراء منظار الرحم أو إزالة الاورام الليفية أو الزوائد اللحمية في الرحم، يجب الأخذ في الإعتبار العلاج بالبروجسترون لو كان نزول الدم نتيجة لغياب التبويض.

وإستشارة الطبيبة في إختيار الطريقة المناسبة لك يعتبر أمرا بالغ الأهمية. وكما ذكر سابقا فإن الجراحة ليست أمرا ضروريا في جميع الحالات. ومن الهام أيضا إجراء التحاليل والفحوصات والإختبارات اللازمة لتشخيص أسباب المرض، من إجل إختيار أنسب الطرق العلاجية لكل امرأة على حدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق